Friday, September 28, 2012

التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث


لقد استوقعني هذا الموضوع و أعجبني محتواه
ربنا ينصر الاسلام بالمسلمين 

التوراة والأناجيل والقرآن الكريم
بمقياس العلم الحديث
تأليف / موريس بوكاى
ترجمة / علي الجوهري
عدد الصفحات (288)
مكتبة القرآن
رقم الإيداع 16257/99
الدكتور موريس بوكاى جراح فرنسي شغلته المقارنة بين الأديان عن مهنة
الطب والجراحة فكرس عشرات السنين من أنضج سني عمره لدراسة التوراة
والأناجيل والقرآن الكريم فى محاولة جبارة للمقارنة بين الأديان وعلى وجه
الخصوص أديان التوحيد الثلاثة وهى اليهودية والمسيحية والإسلام.وقد تعلم
اللغة العربية حتى يفهم عن عمق النص القرآني فهما دقيقا .
لكل دين من أديان التوحيد الثلاثة كتابه المقدس الخاص به يحوى النصوص المقدسة لدى أتباع هذا الدين أو ذاك وتشكل هذه النصوص المقدسة بالنسبة إليهم إنما هى التسجيل المادي لوحي الله سواء ذلك الوحي الإلهي منزلا بشكل مباشر كما هو الشأن بالنسبة إلى سيدنا إبراهيم –عليه السلام – وسيدنا موسى – عليه السلام – اللذين تلقيا الوصايا من الله نفسه . أو كان ذلك الوحي الإلهي غير مباشر كما فى حالة المسيح – عليه السلام – وحالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ إذ أعلن المسيح – عليه السلام – أنه كان يتكلم باسم الأب وأوصل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كلام الله الذي نقله إليه الملاك جبريل .
ولو أننا أخذنا فى اعتبارنا الحقائق الموضوعية فى تاريخ الأديان لوجب علينا أن نعتبر العهد القديم والأناجيل والقرآن الكريمعلى مستوى واحد من حيث إن كلاَََ منها عبارة عن تسجيلات للوحي المكتوب ورغم أن هذا الاعتبار يتبناه المسلمون من حيث المبدأ نجد أن المؤمنين بوجود الله في الغرب تحت تأثير الأفكار المسبقة للنفوذ اليهودي والمسيحي يرفضون أن يعتبروا القرآنالكريم وحيا إلهيا حقيقيا ، وللديانة اليهودية كتابها المقدس المكتوب باللغة العبرية ، والديانة اليهودية على أي حال لا تعترف بصحة أي وحي إلهي تال للوحي الإلهي الموجود في توراة اليهود ، وأيضا المسيحية لا تعترف أي اعتراف بوجود أي وحي إلهي بعد المسيح ورسل المسيح والمسيحية على هذا النحو لا تعترف بمصداقية القرآن الكريم ولا تعترف بأن القرآن الكريمكتاب سماوي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
ولقد بدأ نزول الوحي الإلهي بالقرآن الكريم في تاريخ البشرية بعد حوالي ستة قرون من ميلاد المسيح عليه السلام. والقرآنالكريم يقدم معلومات وأخياراً كثيرة موجودة في التوراة العبرية والأناجيل والقرآن الكريم يوصي كل مسلم بالإيمان بالكتب السابقة عليه كما هو الشأن في قول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ) يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً( [النساء:136] والقرآن الكريم يؤكد المكانة البارزة التي يحتلها رسل الله مثل سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم وسيدنا موسى . في مسار هداية الله للبشر عن طريق الوحي الإلهي لمثل أولئك الأنبياء والرسل وكذلك الشأن بالنسبة إلى المسيح عليه السلام الذي يخصه المسلمون باعتبارات تقدير واحترام إضافية خاصة به من بين الأنبياء والرسل. وميلاد المسيح يذكر في القرآنالكريم كما هو الشأن في الأناجيل كحدث غير اعتيادي بالنسبة لميلاد غيره من البشر ويخص القرآن الكريم بالذكر أيضاً العذراء مريم ويطلق على السورة التاسعة عشرة اسم مريم.
وما زال أبناء الغرب في جهل تام حتى اليوم فيما يتعلق بحقائق الإسلام ويستخدمون مصطلح (الديانة المحمدية) أو (المحمديون) وذلك لتحقيق انطباعات زائفة خاطئة موحية بأن المسلمين يعبدون (محمداً) ولا يعبدون المسيح . إن كثيراً من الناس المثقفين في الغرب اليوم شغوفين بدراسة النواحي الفلسفية والاجتماعية والسياسية للإسلام وليس لديهم شغف أو اهتمام بدراسة القرآن كوحي إلهي نزل إلى نبي الإسلام.
يقول المؤلف
لكم يحظى المسلمون بالاحتقار في دوائر معينة من الدوائر المسيحية لقد خبرت بنفسي هذه الحقيقة عندما حاولت عمل دراسة مقارنه حول عدد من الأخبار المذكورة في القرآن الكريم وفي التوراة في آن واحد ولاحظت أن بعض الدوائر المسيحية ترفض رفضاً باتاً النظر بعين الاعتبار إلى ما يقوله القرآن الكريم عن الحدث موضوع الدراسة والمقارنة ولو لمجرد التأمل والدراسة والمقارنة كما لو كان الرجوع إلى ما يقوله القرآن هو الرجوع إلى الشيطان الرجيم! ولكن يلاحظ أن هناك تغيراً في أيامنا الراهنة في هذا الصدد لدى أعلى مستويات العالم المسيحي لإقامة حوار بين المسيحيين والمسلمين. ولكنه صدى قليل وضئيل في الإعلام ولم تهتم الصحف الاهتمام اللائق بتلك الأحداث .
إنهم بذلك يظلون في جهل مطبق يحول بينهم وبين فهم حقائق الإسلام ومفاهيمه الصحيحة . وبالرغم من كل شئ فمن الواجب علينا عندما ندرس جانباً من جوانب الشرائع الإلهية التي أنزلها الله إلى الناس من خلال تعاليم دين من أديان التوحيد أن ندرس أيضاً ما يقدمه الدينان الآخران في نفس الموضوع.إن الدراسة الشاملة التي تدرس كل ما يتعلق بموضوع الدراسة أكثر أهمية وأكثر جدوى من أن ندرس الموضوع من وجهة نظر واحدة. إن المواجهة بين حقائق العلم في القرن العشرين وبين معطيات الكتب المقدسة في ذات الموضوعات تتصل بالأديان الثلاثة ولا تخص ديناً واحداً من هذه الأديان الثلاثة ونظراً لما يتهدد الأديان الثلاثة من طغيان المادية00 أليس من الضروري أن تتعاون هذه الأديان الثلاثة في جبهة واحدة 00؟ 
إن مقولة إن الدين والعلم متناقضان لا يتفقان ولا يتلاقيان معا تواجه وتهدد المجتمعات اليهودية والمسيحية والإسلامية على قدم المساواة ؛خصوصا فى دوائر العلماء المشتغلين بالعلوم الطبيعية والعلوم الوضعية ؛إن هذه المشكلة عندما نعالجها معالجة شاملة تتطلب تطورا هاما فى إسلوب معالجتنا لها ولكنني سأكتفي بأن أعالج جانبا واحدا من جوانب هذه المشكلة وهو جانب ينحصر فى دراسة الكتب المقدسة ذاتها فى ضوء المعارف العلمية الحديثة .
وقبل أن نشرع فى عملنا هذا يجب مواجهة سؤال أساسي هو : ما مدى مصداقية النصوص الموجودة بين أيدينا اليوم؟ كان الناس فى الغرب يتقبلون نصوص الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد بحالتها كما هى دون شك أو فحص أو تمحيص ؛وكان توجيه أي نقد لهذه النصوص يعتبر خطيئة من الخطايا الكبرى ؛ وكان القساوسة هم الذين يحتكرون لأنفسهم ميزة القدرة على الوصول إلى فهم وإدراك معاني نصوص الكتاب المقدس ويؤمنوا بأنها كلام الرب أي بمنطق ( آمن أولا ثم افهم ثانيا ) .
ونصاب بخيبة أمل كبيرة عندما نقرأ كتبا كثيرة تزعم أنها مكرسة لنقد نصوص الكتب المقدسة ثم لا نجد بها سوى إبراز المحاسن وإزجاء المديح لمحتويات وأفكار هذه النصوص بالكتاب المقدس مع الاعتذار فى مواجهة المشاكل الحقيقية ومحاولة المؤلف مداراة الخطأ وستره منعا للحرج ؛إن هذا الموقف يمكن له أن يحدث آثارا مدمرة للعقول المتحضرة فيما يتعلق بعقائد الإيمان بالله ؛ ولو أننا انتقلنا لدراسة هذا الشأن بالنسبة إلى الإسلام نجد أن فى الإسلام شأنا مماثلا للمشكلة المتعلقة بالإنجيل إلى حد ما بالنسبة إلى بعض الأحاديث النبوية الشريفة .والأحاديث النبوية الشريفة هى الأقوال المأثورة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والقصص التى تحكى عن أفعاله وتصرفاته فى بعض المواقف إزاء بعض المسائل وقد كتبت بعد حقب عديدة من وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالضبط كما كتبت الأناجيل بعد حقب عديدة من انقضاء شأن المسيح عليه السلام مع قومه .
ويوجد فرق أساسي وجوهري فيما يتعلق بالنصوص المقدسة فى المسيحية والإسلام ويتمثل فى حقيقة أن المسيحية لا يوجد عندها نصوص إلاهية أوحاها الله وتمت كتابتها كما أوحاها الله ولكن الإسلام عنده القرآن الذي ينطبق عليه هذا الوصف إذ تمت كتابة نصوص كلام الله كما أوحاها إلى نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام فى حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتحت إشرافه المباشر .إن القرآن الكريم هو التعبير عن الوحي الإلهي الذي تلقاه محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة الملاك جبريل عليه السلام وتم تسجيله وتم حفظه عن ظهر قلب وكانت تلاوته مستمرة لدى المسلمين فى صلواتهم وخصوصا فى شهر رمضان حيث أن المسلمين يقومون بتلاوة كل ما أنزله الله من القرآن الكريم فى هذا الشهر وهى عادة لا تزال عند المسلمين موجودة حتى اليوم ؛ وقد رتب نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم بنفسه كلام الله فى سور القرآن الكريمالمعروفة كما أمره الله وتم جمع هذه السور القرآنية مباشرة بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى .
وعلى النقيض من ذلك نجد أن الكتاب المقدس فى المسيحية يقوم أساسا على ( روايات بشرية عديدة وغير مباشرة ) وليس لدينا فى حقيقة الأمر رواية لشاهد إبان حياة المسيح عليه السلام وهذه حقيقة متناقضة لما يتخيله كثير من المسيحيين ؛ وهكذا كان التعارض بين محتويات الكتاب المقدس ومعطيات حقائق العلوم الوضعية الحديثة مجالا مهما من مجالات التفكير البشرى وأصبح من الواضح أن هناك تناقضات بين النصوص المقدسة بالإنجيل وبين العلم وبالتالي فإن وضع رجال الدين يتناقض مع وضع العلماء إذ يناصب رجال الدين العلماء العداء وبذلك لا نستطيع أن نتقبل الوحي المقدس المدون بالأناجيل ومعطياته التى أثبتت حقائق العلم أنها خالية تماما من الدقة والصواب . أما المعطيات ذات الصبغة العلمية فى القرآن الكريم لا تتناقض مع حقائق العلم ونجد أن القرآن الكريم قد تضمن كثيرا جدا من الحقائق ذات الاتصال الوشيج بحقائق العلمواتفاقها واتساقها مع معطيات وحقائق العلوم الوضعية وعدم نقضها أو بيان أي خطأ فيها .
يقول المؤلف
يتعين عليى فى النهاية وبعد هذا الفحص الدقيق الشامل أن أعلن النتيجة الحاسمة التى وجدتها أمامي وهى أن القرآن الكريملا تتضمن نصوصه خبرا واحدا يمكن نقضه من وجهة نظر العلم الحديث ؛ أما عندما نفتح الأناجيل نجد على الصفحة الأولى من إنجيل متى تناقض واضح مع إنجيل لوقا بشأن سلسلة نسب المسيح ووجود هذه التناقضات والمعطيات المناقضة لمعطياتالعلم المخالفة للمعقولية لا تبدو لي مفضية إلى عدم الإيمان بالله إنها تدل فقط على مسؤولية الإنسان فى هذا الصدد ولا يستطيع أحد أن يحدد التحريف المقصود وغير المقصود لهذه النصوص التى تحويها التوراة الموجودة بين الناس فى وقتنا الحاضر .
وفى الجزء الثالث من هذا الكتاب سيجد القارئ الكريم تصويرا للتطابق الكبير غير العادي بين العلم والنص المنسوب إلى الله باعتبار أنه كلام الله فى القرآن الكريم وإضافات يضيفها العلم الحديث إلى آيات معينة بالقرآن الكريم لم يكن تصور معانيها العلمية متاحا ممكنا قبل وصولنا إلى حقائق علمية معينة فى العصر الحديث .
إنه فى رحاب الإسلام نجد أن الدين والعلم توأمان متلازمان ؛فقد حث الإسلام الناس على الاهتمام برعاية غرس العلم فى أرض البشر ورعاية شجرته ؛إن تطبيق هذا المفهوم والتوجيه والإرشاد الإسلامي نحو الاهتمام بالعلم هو الأمر الذي أفضى إلى ذلك الازدهار العظيم فى عصر الحضارة الإسلامية وهى تلك الحضارة التى أفاد منها الغرب قبل عصر النهضة الأوروبية .

حملي الكتاب من هنا




Post a Comment